المقداد السيوري
87
كنز العرفان في فقه القرآن
ثمّ اعلم أنّ الصور المفروضة هنا لفظا أربعة : 1 - أنا مقرّ لك به وهو صريح في الإقرار . 2 - أنا مقرّ لك ولم يقل به ، وفي هذا احتمال أنه مقرّ لك بغيره فلا يكون صريحا في الجواب . 3 - أنا مقرّ به ولم يقل لك قال العلَّامة يكون إقرارا وظاهر كلام الشهيد يكون إقرارا لاحتمال إقراره به لغيره لا له . 4 - أنا مقر لا غير ولم يذكر الضميرين وفيه الاحتمالان المتقدّمان . فظاهر الآية يدل على كون كلّ إقرارا وحذف الضمير الدالّ على الربط لا يضرّ هنا لأنّه كثيرا مّا يحذف الضمير للعلم به ، ويؤيّده العرف ، وقرينة الخطاب ، ولأنّه لو قال : نعم ، في هذه الصور - لكان إقرارا فكذا فيما قلناه . الرابعة : « كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ ولَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ » ( 1 ) . وتقريره كما تقدّم . الخامسة : « أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى » ( 2 ) . وكذا قوله : « أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى » ( 3 ) . يستدلّ بهاتين الآيتين وشبههما على كون حرف الإيجاب يصلح إقرارا وأن بلى إيجاب بعد النفي و « نعم » تقرير لما سبق ، إن نفيا فنفيا وإن إيجابا فايجابا ولذلك قال ابن عبّاس في الآية الثانية لو قالوا نعم لكفروا ، أي نعم لست بربنا وفيه نظر لأنّ أهل العرف يستعملون نعم بمعنى بلى ويدلّ عليه قول الشاعر : أليس الله يجمع أمّ عمرو * وإيّانا فذاك بنا تداني
--> ( 1 ) النساء : 134 . ( 2 ) الملك : 8 . ( 3 ) الأعراف : 171 .